هاشم معروف الحسني
244
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
لصالح محمد ، وأمعنت في التفكير بذلك ، وبدأ هو من جانبه يفكر أيضا في الخروج من ذلك الحصار المضروب عليه وعلى اتباعه ، وما ذا عليه ان يفعل ليتسنى له ان يستغل الموقف الذي تيسر له ، واتخذت المعركة بينهما شكلا جديدا لم يكن بالأمس ، وأصبحت بينهما على أشد ما كانت عليه منذ ان بعثه اللّه سبحانه ، وكل منهما ينظر إليها كمعركة حياة أو موت ، ولكنه ما كان ليقطع امرا ويستبد فيه ما لم تتضح له ابعاده ونتائجه بواسطة الوحي الذي كان يأتيه بأمر اللّه بين الحين والآخر ، وفيما هو يفكر ويخطط وينتظر امر اللّه ، وإذا بالوحي يأمره بترك مكة والهجرة إلى يثرب حيث الأنصار والأعوان ويحل له القتال في سبيل الدعوة إلى اللّه : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ * وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ . بعد ذلك امر رسول اللّه أصحابه ان يلحقوا بالأنصار في يثرب على أن يتركوا مكة متفرقين يتسللون ليلا ونهارا حتى لا يثيروا قريشا فتقف في طريقهم ، وانطلقوا يتسللون منها كما امرهم النبي ( ص ) أفرادا وجماعات في جوف الليل وهدوئه ، وأحست قريش بذلك فردت من استطاعت إرجاعه وفرقت بين الزوج وزوجته وأخذت تنكل بمن وقعوا في قبضتها بالضرب والإهانة ، ولكنها لم تقدم في تلك المرحلة على قتل أحد ، لأن المهاجرين أكثرهم من القبائل المكية ، والقتل قد يثير حربا أهلية في مكة تكون لصالح محمد في النهاية . وجاء في سيرة ابن إسحاق كما روى عنها ابن كثير في تاريخه : ان سلمة بن عبد اللّه بن عمرو بن أبي سلمة روى عن جدته أمّ سلمة انها